ابن منظور
727
لسان العرب
يَطعَنُهُمْ ما ارْتَمَوْا ، حتى إِذا طَعَنُوا * ضارَبَهُمْ ، فإِذا ما ضارَبُوا اعْتَنَقا وفي الحديث : كان اسمُ نَبْلِه ، عليه السلام ، المُوتَصِلة ؛ سميت بها تفاؤلاً بوُصولها إِلى العدوِّ ، والمُوتَصِلة لغة قريش فإِنها لا تُدْغم هذه الواو وأَشباهها في التاء ، فتقول مُوتَصِل ومُوتَفِق ومُوتَعِد ونحو ذلك ، وغيرهم يُدْغم فيقول مُتَّصِل ومُتَّفِق ومُتَّعِد . وأَوْصَله غيرُه ووَصَلَ : بمعنى اتَّصَل أَي دَعا دعْوى الجاهلية ، وهو أَن يقول : يالَ فلان وفي التنزيل العزيز : إِلَّا الذين يَصِلون إِلى قوم بينكم وبينهم ميثاقٌ ؛ أَي يَتَّصِلون ؛ المعنى اقتُلوهم ولا تَتَّخِذوا منهم أَولياء إِلَّا مَنِ اتَّصَل بقوم بينكم وبينهم مِيثاق واعْتَزَوْا إِليهم . واتَّصَلَ الرجلُ : انتسَب وهو من ذلك ؛ قال الأَعشى : إِذا اتَّصَلَتْ قالتْ لِبَكْرِ بنِ وائِلٍ ، * وبَكْرٌ سَبَتْها ، والأُنُوفُ رَواغِمُ ( 1 ) أَي إِذا انتَسَبَتْ . وقال ابن الأَعرابي في قوله : إِلا الذين يَصِلون إِلى قوم ؛ أَي يَنتَسِبون . قال الأَزهري : والاتِّصال أَيضاً الاعْتزاءُ المنهيّ عنه إِذا قال يالَ بني فلان ابن السكيت : الاتِّصال أَن يقول يا لَفُلان ، والاعتزاءُ أَن يقول أَنا ابنُ فلان . وقال أَبو عمرو : الاتصالُ دُعاء الرجل رَهْطه دِنْياً ، والاعْتزاءُ عند شيء يعجبُه فيقول أَنا ابن فلان . وفي الحديث : مَنِ اتَّصَلَ فأَعِضُّوه أَي مَنِ ادَّعى دَعْوى الجاهلية ، وهي قولهم يالَ فلان ، فأَعِضُّوه أَي قولوا له اعْضَضْ أَيْرَ أَبيك . يقال : وَصَل إِليه واتَّصَل إِذا انتَمى . وفي حديث أُبَيٍّ : أَنه أَعَضَّ إِنساناً اتَّصَل . والواصِلة من النساء : التي تَصِل شعَرَها بشعَر غيرها ، والمُسْتَوْصِلة : الطالِبة لذلك وهي التي يُفْعَل بها ذلك . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لعَنَ الواصِلةَ والمُسْتَوْصِلة ؛ قال أَبو عبيد : هذا في الشعَر وذلك أَن تَصِل المرأَة شعَرها بشَعَرٍ آخر زُوراً . وروي في حديث آخر : أَيُّما امرأَةٍ وَصَلت شعَرها بشعر آخر كان زُوراً ، قال : وقد رَخَّصَت الفقهاء في القَرامِل وكلِّ شيء وُصِل به الشعر ، وما لم يكن الوَصْل ( 2 ) شعراً فلا بأْس به . وروي عن عائشة أَنها قالت : ليست الواصِلةُ بالتي تَعْنون ، ولا بأْسَ أَنْ تَعْرَى المرأَةُ عن الشعَر فتَصِل قَرْناً من قرُونها بصُوفٍ أَسوَد ، وإِنما الواصِلة التي تكون بغيّاً في شَبيبَتِها ، فإِذا أَسَنَّتْ وصَلَتْها بالقِيادة ؛ قال ابن الأَثير : قال أَحمد بن حنبل لمَّا ذُكِر ذلك له : ما سمعت بأَعْجَب من ذلك . ووَصَله وَصْلاً وصِلة وواصَلَه مُواصَلةً ووِصالاً كلاهما يكون في عَفاف الحبّ ودَعارَتِه ، وكذلك وَصَل حَبْله وَصْلاً وصِلةً ؛ قال أَبو ذؤيب : فإِن وَصَلَتْ حَبْلَ الصَّفاء فَدُمْ لها ، * وإِن صَرَمَتْه فانْصَرِف عن تَجامُل وواصَلَ حَبْله : كوَصَله . والوُصْلة : الاتِّصال . والوُصْلة : ما اتَّصل بالشيء . قال الليث : كلُّ شيء اتَّصَل بشيء فما بينهما وُصْلة ، والجمع وُصَل . ويقال : وَصَل فلان رَحِمَه يَصِلها صِلةً . وبينهما وُصْلة أَي اتِّصال وذَرِيعة . ووَصَل كتابُه إِليّ وبِرُّه يَصِل وُصولاً ، وهذا غير واقع . ووَصَّله تَوْصيلاً إِذا أَكثر من الوَصْل ، وواصَله مُواصَلةً ووِصالاً ، ومنه المُواصَلةُ بالصوم وغيره . وواصَلْت الصِّيام وِصالاً إِذا لم تُفْطِر أَياماً تِباعاً ؛ وقد نهى
--> ( 1 ) قوله [ قالت لبكر ] في المحكم والتهذيب : قالت أَبكر الخ . ( 2 ) قوله [ وما لم يكن الوصل ] أي الموصول به شعراً الخ .